ابن الجوزي
34
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
مني ، فإنّي معصوم بالوحي وأنت لم تعصم [ ولم تعص ] [ 1 ] ، فتقدم الرجل فرفع يديه ، وقال : اللَّهمّ إنك خلقتنا وقد علمت ما نعمل من قبل أن خلقتنا فلم يمنعك ذلك أن لا تخلقنا ، فكما خلقتنا وتكلفت بأرزاقنا فأرسل السماء علينا مدرارا فو الَّذي نفس عيسى بيده ما خرجت الكلمة تامة من فيه حتى أرخت السماء عزاليها ، وسقي الحاضر والبادي . ومن الأحداث في زمان عيسى عليه السلام نزول المائدة [ 2 ] : أخبرنا هبة بن محمد بن الحصين ، قال : أخبرنا أبو طالب : محمد بن غيلان ، قال : أخبرنا أبو بكر : محمد بن عبد الله الشافعيّ ، قال : حدّثنا أحمد بن يوسف ، قال : أخبرنا بحر بن نصر ، قال : أخبرنا عافية بن أيوب ، عن سعيد بن عبد العزيز بن أبي عثمان المهدي ، عن سلمان الفارسيّ [ 3 ] ، قال : لما سأل الحواريون عيسى أن ينزل الله تعالى لهم المائدة قام عيسى فألقى الصوف عنه ولبس الشعر والتحفه ، ووضع يمينه على شماله ووضعهما [ 4 ] على صدره ، وصف بين قدميه وألصق الكعب بالكعب [ 5 ] والإبهام بالإبهام ، وخفض رأسه خاشعا ، ثم أرسل عينه بالبكاء حتى سالت الدموع على لحيته ، وجعلت تقطر على صدره ، وقال : * ( اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً من السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لأَوَّلِنا وَآخِرِنا 5 : 114 ) * [ 6 ] فيكون عطية منك لنا علامة منك وبيننا وبينك ، وارزقنا عليها طعاما نأكله . قال : فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين : غمامة من فوقها ، وغمامة من تحتها ، وهم ينظرون إليها تهوي منقضة في الهواء وعيسى يبكي ويقول : إلهي اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا . حتى استقرت بين يدي عيسى والناس حوله يجدون ريحا طيبة لم
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 2 ] « ومن الحوادث في زمان عيسى عليه السلام نزول المائدة » . هذا العنوان سقط من ت . [ 3 ] حذف السند من ت وكتب بدلا منه : « أخبرنا ابن الحصين أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان أخبرنا أبو بكر بن أيوب بإسناد له عن سلمان الفارسيّ » . [ 4 ] في الأصل : « ووضعها » . [ 5 ] في ت : « ألصق الكف بالكف » . [ 6 ] سورة : المائدة ، الآية : 114 .